خليل الصفدي

339

أعيان العصر وأعوان النصر

اختلف الناس من أرباب العقد والحل ، عندما توجه الناصر أحمد أخوه إلى الكرك وأقام به ، وأعرض عن مصر على ما تقدم في ترجمته ، وأرادوا إقامة ملك غيره ، فاجتمع المشايخ من مقدمة الألوف والأمراء الخاصكية وأصهار السلطان ، فقال الأمير جنكلي بن البابا : يا أمراء ! أنتم أصهار السلطان ، وأنتم أخبر بأولاده ، فمن علمتموه صالحا ساكنا عاقلا دينا ، وله الملك ، فقالوا : هذا سيدي إسماعيل ، فأقامه الأمير بدر الدين ، وأجلسه على التخت ، وبايعه وحلف له ، وحلف بعده الأمراء على مراتبهم العساكر ، وجهز الأمير سيف الدين طقتمر الصلاحي إلى دمشق في البشارة ، وكان ذلك يوم الخميس الثاني عشر من شهر المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . وكان شكلا حسنا ، وله رونق وسناء ، حلو الوجه أبيض بصفرة يسيرة ، تعلوه هيبة الملك المنيرة ، له في خده شامة ، تزيده حسنا في طلعته السافرة ، كأنها في ذلك الخد نقطة من ند أو يوم وصال ، جاءت فيه ساعة من صد . وكانت أيامه بالسعادة آهلة ، وبصلة الأرزاق كافلة ، ولكنه لما تولى استولى النساء عليه ، ومال إليهنّ ، وتزوج ابنة الأمير شهاب الدين أحمد بن بكتمر الساقي التي من ابنة تنكز ، ثم تزوج ابنة الأمير سيف الدين طقزتمر الناصري نائب الشام ، وحضر الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي إلى دمشق خاطبا لها من أبيها ، وكان يميل إلى السودان من النساء ويؤثرهن ، والمدبر لدولته الأمير ، ولما تولى الملك أقر الأمير شمس الدين أقسنقر السلاري في النيابة بمصر ثم أمسكه ، وولى النيابة الأمير سيف الدين الحاج آل ملك ، وكانت أيامه سعيدة . ولم يزل على حاله ، إلى أن ذوى غصن شبابه وقصف ، ونضد الجندل فوقه ورصف . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في الرابع من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة . وقلت أنا مضنا : ( الطويل ) مضى الصّالح المرجوّ للباس والنّدى * ومن لم يزل يلقى المنى بالمنائح فيا ملك مصر كيف حالك بعده * إذا نحن أثنينا عليك بصالح 272 - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعد اللّه الحموي « 1 » الشيخ الفقيه المقرئ النحوي جمال الدين أبو الفداء الحنفي المعروف بابن الفقاعي . كان شيخا فاضلا ، مناظرا مناضلا ، مفتيا مفنّنا محررا ، مقننا عارفا بالقراءات والتجويد

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 950 ، والبغية : 1 / 454 ، وغاية النهاية : 1 / 167 .